عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
440
معارج التفكر ودقائق التدبر
وحين يصل المخاطب إلى حالة الإنكار يكون من بلاغة الكلام الخبريّ وجوب اقترانه بالمؤكّدات الّتي تلائم حالة الإنكار . وفي سورة ( غافر ) جمل كثيرة مؤكّدة بمؤكّدات مراعاة لأحوال المخاطبين ، أو الّذين يراد التّوكيد لهم تبعا أو تعريضا ، فقد يكون الخطاب موجّها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو لا يحتاج توكيدا ، لكن يكون الخبر مؤكّدا مرعاة للمؤمنين لأنّ خطاب اللّه عزّ وجلّ له ينسحب عليهم ، وقد يراعى بالتوكيد الكافرون أو المنافقون ، لما في الخطاب من بيان يتعلّق بهم ، فهم مخاطبون به تعريضا ، فمن البلاغة إيراده مؤكّدا ، وقد يكون الدّاعي للتوكيد التعبير عن الإيمان أو شدّة الخضوع ، أو شدّة الحاجة والطلب ، ونحو ذلك ممّا يكون في نفس مستعمل التوكيد . والتوكيد يكون بواحد فأكثر من المؤكدات التاليات : ( 1 ) تقديم ما هو فاعل في المعنى على فعله . ( 2 ) اختيار الجملة الاسميّة بدل الجملة الفعلية ابتداء . ( 3 ) كلمة « قد » الحرفية حينما تكون للتحقيق . ( 4 ) القسم . ( 5 ) نونا التوكيد الثقيلة والخفيفة . ( 6 ) لام الابتداء . ( 7 ) لام الابتداء الّتي تزحلق عن صدر الجملة . ( 8 ) « إنّ » و « أنّ » بكسر الهمزة وفتحها . ( 9 ) ضمير الفصل . ( 10 ) « إنّما » و « أنّما » .